Site icon كُنُوز الْعَرَبِيَّة

(العربيــة فخــــر اللغــات وأسمـــاها) [الحلقة الرابعة] بقلم أ.د/ عبد التواب الأكرت

   لا شك أن الدراسة الصوتية حظيت باهتمامٍ بالغٍ عند العرب القدامى ، فقد أولى علماء العرب الدراسة الصوتية اهتمامًا كبيرًا لارتباط هذه الدراسة بتجويد القرآن الكريم ، فكان من نتائج هذه الدراسة ظهور علم التجويد الذي حافظ على النطق السليم لأصوات العربية ، وحافظ على القرآن الكريم من اللحن والتحريف والتصحيف ([1]) .

   ومما لا شك فيه أيضـًا أن المستوى الصوتي للغة يُعَدُّ أهم عناصر الدراسات اللغوية ؛ لأنه اللبنة الأساسية التي تقوم عليها العناصر والمستويات اللغوية الأخرى كالمستوى الصرفي والمستوى النحوي والمستوى الدلالي ، فاللغة عبارة عن أصوات تتجاور فتكوِّن الكلمات التي تتجاور فتكوِّن الجُمل التي تؤدي في النهاية إلى معنى مفيد له دلالة معينة ، ومن ثم فالأصوات هي أساس كلِّ المستويات اللغوية ، وعليه فإنه من غير الممكن دراسة المستوى الصوتي بمعزلٍ عن باقي المستويات اللغوية الأخرى ، فهي أشبه بالسلسلة ذات الحلقات المتصلة التي يرتبط أولُها بآخرِها .

   إننا نحاول أن نجيب في هذا المبحث عن تساؤل مطروح حول المظاهر الصوتية التي تميزت بها اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأخرى ؟

ولكي نجيب عن هذا التساؤل لابد لنا أولا من التعرف على طبيعة اللغة ، فعندما ننظر إلى ابن جني في تعريفه للغة حين قال : ” حـدُّ اللغة أصـواتٌ يعبـر بها كـلُّ قـومٍ عـن أغراضهم([2]) .

نجده قد أكد على أمرين – في غاية الأهمية – أولهما : هو تأكيده على الطبيعة الصوتية للغة فاللغة باختصار مجموعة من الأصوات المختلفة ، وكأنه يرد بذلك على مَن يتوهم خطأً أن اللغة ظاهرة مكتوبة .

 وثانيهما : هو تأكيده على وظيفة اللغة وأهميتها فهي وسيلة للتعبير ، ووسيلة للاتصال بين أفراد المجتمع ، وعليه فإن تعريف ابن جني يعني أن اللغة ” نظام من الرموز الصوتية المنطوقة التي يتعامل بها الإنسان ” وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة التفرقة بين اللغة المسموعة وبين الصورة الكتابية لها ، فهناك ” خلط غير يسير يقع فيه كثيرون لا يميزون الأصوات والكتابة ، أو بمعنى آخر بين اللغة في صورتها المسموعة وبين اللغة وقد كُتبت بحروف ، ويعتقد كثيرون أن الكتابة بصفة عامة صورة صادقة للغة المنطوقة ، وفي هذا نظر ، فالمتفق عليه أن اللغة ظاهرة صوتية ، وقد تعامل الإنسان باللغة آلاف السنين قبل أن يكتبها … فالكتابة في أفضل صورها محاولة للتعبير عن اللغة المنطوقة … ([3]) .      

   إن المكتبة العربية زاخرة بالكثير من الدراسات التي تناولت المستوى الصوتي للغة العربية ، وتعددت هذه الدراسات بين كتب العلماء العرب القدامى بدءًا من إسهامات أبي الأسود الدؤلي ، ومرورا بجهود نصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، ثم الخليل بن أحمد الفراهيدي ، ثم سيبويه ، والجاحظ ، والمبرد ، وابن جني وغيرهم ، وبين كتب العلماء المحدثين مثل الدكتور إبراهيم أنيس ، والدكتور كمال بشر ، والدكتور أحمد مختار عمر ، والدكتور عبدالغفار هلال ، والدكتور تمام حسان ، والدكتور عبدالحميد أبو سكين، والدكتور رمضان عبدالتواب وغيرهم كثيرين لا يتسع المجال لذكرهم جميعا ([4]) .

    إن الدراسة النقدية والتحليلية للدراسات الصوتية قديمها وحديثها تؤكد وجود قاسم مشترك بين معظم هذه الدراسات الصوتية يمكن إجمالها في مجموعة من العناصر يمكن تحديدها فيما يلي :

1 ـ تصنيف الأصوات العربية إلى صوامت [ حروف ] ، وصوائت          [ حركات ] وما يندرج تحت هذا العنصر من مسميات وخلافه .

2 ـ عـدد حروف الأصوات العربية .

3 ـ ترتيب الأصوات العربية إلى ثلاثة أنواع أبجدي وصوتي وهجائي .

4 ـ مخارج الأصوات العربية .

5 ـ صفات الأصوات العربية .

6 ـ الظواهر الأدائية للأصوات العربية كالنبر والتنغيم وخلافه .

7 ـ الظواهر الصوتية التي تحدث بين الأصوات كالمماثلة والمخالفة …

   ولكي نستطيع معرفة ما تميزت به اللغة العربية ، وتفردت به في الجانب الصوتي – تطبيقا على العناصر السابقة – فإننا سوف ندرس هذه العناصر من خلال مجموعة مختلفة من اللغات ، التي منها ما يوافق العربية في جذرها السامي ، ومنها ما يخالفها وينتمي إلى عائلة لغوية مختلفة ، وقد اعتمدت في تلك الدراسة المقارنة على اختيار خمسٍ من اللغات المختلفة هي : اللغة الإنجليزية واللغة الفارسية واللغة الأردية واللغة التركية واللغة العبرية ، وجعلت الأبجدية اللغوية لهذه اللغات مدخلا للمقارنة ، ونستعرض فيما يلي جدولا بالحروف الأبجدية لتلك اللغات ، ثم أعقبت كل لغة بدراسة وصفية تحليلية مبينا أوجه الاتفاق والاختلاف مع اللغة العربية . 

 

م الأبجدية العربيـة الأبجدية الإنجليزية الأبجدية العبرية الأبجدية الفارسية التركيــة القديمــة والحديثـة الأبجدية الأرديـة
1 أ A a

א

ء

A      ا

ا

2 ب B b

ב

ا

B      ء

ب

3 ت C c

ג

آ

C     ب

پ

4 ث D d

ד

ب

Ç     ت

ت

5 ج E e

ה

پ

D     ث

ٹ

6 ح F f

ו

ت

E     ج

ث

7 خ G g

ז

ث

F     چ

ج

8 د H h

ח

ج

G     ح

چ

9 ذ I ı

ט

چ

Ğ     خ

ح

10 ر J j

י

ح

H     د

خ

11 ز K k

ך

خ

I      ذ

د

12 س L l

כ

د

İ     ر

ڈ

13 ش M m

ל

ذ

J     ز

ذ

14 ص N n

ם

ر

K    ژ

ر

15 ض O o

מ

ز

L    س

ڑ

16 ط P p

ן

ژ

M   ش

ز

17 ظ Q q

נ

س

N   ص

ژ

18 ع R r

ס

ش

O   ض

س

19 غ S s

ע

ص

Ö    ط

ش

20 ف T t

ף

ض

P     ظ

ص

21 ق U u

פ

ط

R     ع

ض

22 ك V v

ץ

ظ

S     غ

ط

23 ل W w

צ

ع

Ş     ف

ظ

24 م X x

ק

غ

T     ق

ع

25 ن Y y

ר

ف

U     ك

غ

26 هـ Z z

ש

ق

Ü     گ

ف

27 و  

ת

ك

V     ڭ

ق

28 ي  

ב

ک

Y      ل

ک

29    

כ

گ

Z      م

گ

30    

פּ

ل

ن

ل

31    

תּ

م

هـ

م

32    

וּ

ن

و

ن

33    

ו

و

ي

و

34    

אֽ

هـ

ہ , ﮩ , ﮨ

35    

אֿ

ي

ھ

36    

שׁ

ی

ء

37    

שׂ

 

ی

38    

וֹ

 

ے

============

([1]) انظر : الأصوات العربية . وصف وتحليل . د . عبدالتواب مرسي الأكرت . ص 33 . المكتبة الأزهرية للتراث ط الأولى . القاهرة . 2013م . ص 33 .

([2]) الخصائص . لابن جني 1/34 . الهيئة المصرية العامة للكتاب . ط . الرابعة 1999م .

([3]) مدخل إلى علم اللغة . محمود فهمي حجازي . ص 31 . دار الثقافة للنشر والتوزيع . ط . الثانية 1978م .

([4]) انظر بمزيد من التفصيل كتابنا : الأصوات العربية . وصف وتحليل . د . عبدالتواب مرسي الأكرت . ص 52 ـ 55