حقوق النشر محفوظة لموقع كنوز العربية

ابن القيم ونظرية السياق بقلم أ.د/ أحمد علي ربيع

ابن القيم ونظرية السياق بقلم أ.د/ أحمد علي ربيع

نظرية السياق:

تنسب هذه النظرية إلى العالم اللغوي “فيرث” والذي تأثر فيها بعالم الأنثروبولوجي البولندي “مالينوفسكي” الذي يرى أن اللغة نوع من أنواع السلوك الإنساني، وضرب من العمل تؤدي وظائف كثيرة غير التواصل[1].

يرى أصحاب هذه النظرية أن معنى الكلمة لا يمكن تحديده إلا من خلال وضعها في سياق, وبناءً على ذلك فإن الكلمة الواحدة قد يتعدد معانيها تبعًا لتعدد السياقات التي توضع فيها.

وقد قسم السياق إلى أربعة أقسام:

1- السياق اللغوي.                                2- السياق العاطفي.

        3- سياق الموقف.                             4- السياق الثقافي.

وما يعنينا هو السياق اللغويّ, وهو وقوع الكلمة في سياقات متعددة للدلالة على معان مختلفة, تبعًا لوضع الكلمة في سياق معين, وذلك مثل كلمة “يد”, وكلمة “عين” وغيرها.

ومما يميز هذه النظرية أنها تعالج الكلمات باعتبارها أحداثًا وأفعالًا وعادات تقبل الموضوعية والملاحظة في حياة الجماعة المحيطة بنا[2].

ولهذه النظرية أسس في تراثنا العربي أهمها ما يلي:

1- أن الجملة هي وحدة التحليل الدلالي.

2- مراعاة السياق اللغوي .

3- مراعاة الموقف أو السياق الخارجي.

4- مراعاة قيود التوارد.

5- مراعاة جميع الوظائف التي تنهض بها الوحدات اللغوية[3].

ابن القيم والسياق اللغوي:

استخدم ابن القيم السياق- كثيرًا – في التفريق بين معاني الألفاظ, معتمدًا في ذلك على قدرته اللغوية، وتميزه في تحليل النص, من ذلك مثلًا قوله في الفرق بين (الشك والريب) أن الشك يوصف بالريب وليس العكس, فيُقال شك مريب ولا يُقال: ريب مشكك ويقال رابني أمر كذا ولا يُقال شككني, ويُقال: شك في طلوع الشمس أو في دخول الشهر, ولا يُقال ارتاب, ويُقال رابني مجيئه ولا يُقال شككني[4]، ومن ذلك أيضًا تفريقه بين الفرح والاستبشار[5]، وكذلك الفرق بين الغفلة والنسيان[6]، وكلامه على التفريق بين الذنب والسيئة[7] … وهكذا.

إن المتأمل لمنهج ابن القيم في تحليل الألفاظ, وبيان الفروق بينها يرى أنه يعني – كثيرًا – بمواقع الألفاظ في التركيب, وأثر السياق في التفريق بين المعاني المتقاربة, وهذا ديدن كثير من علمائنا القدامى, مما يرجح أن بواكير هذه النظرية كانت معلومة عندهم قديمًا.

[1] علم اللغة مقدمة للقاريْ العربي ص 338 وقارن بعلم الدلالة د. محمد سعد محمد

[2] علم الدلالة والنظريات الدلالية الحديثة ص 68

[3] مدخل إلى علم اللغة الحديث د. عبد الفتاح البركاوي ص 175 ودلالة السياق ص 48

[4] بدائع الفوائد 4/106

[5] مدارج المساكين 3/48  أو ما بعدها

[6] السابق 2/ 405 , 406

[7] السابق 1/318

اظهر المزيد

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
ArabicEnglishGermanUrdu