(سلسلة إبداعات صغيرة): مولود تسعيناتي [2] بقلم الطالبة: أمنية خالد

الطالبة بكلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان- جامعة الأزهر

لم تكن أذاننا تستسيغ المهرجانات الشعبية أو ذاك التلوث السمعي الذي تتمايل على إثره اللواتي يلقبن بالمثاليات.

نحن جيل تواشيح الفجر وابتهالات رمضان ومدفع الإفطار وصوت ابن مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية وهو الشيخ: نصر الدين طوبار.

وهو يردد بداخلنا “جل المنادي” فتهتز القلوب لصداها، وما أجمله حين أنشد “كل القلوب إلى الحبيب تميل” وغيرها مما يقرب من مائتي ابتهال عالقين بالأفئدة قبل الأذان.

 شتان بين نشأتنا نحن جيل التسعينات ومن قبلنا وبين الجيل الألفيناتي، نعم فلم تمس روحهم يومًا صوتًا يعبق بالحب والتراث، وكيف تمس أرواحهم الجمال واللطف وهم لم يسمعوا ابن محافظة الدقهلية الشيخ: سيد النقشبندي.

 يصدع في أرجاء المعمورة وفي مصر أجمع من صعيدها (النوبة) لعروسها (الإسكندرية)، و مع كل شروق وغروب في بيوتنا جميعًا عبر إذاعة القرآن الكريم وهو يقول:

“فكم لله من لطف خفي” فتسمو الأرواح في الملكوت وتطمئن القلوب، وفي رمضان والفوانيس بالترحاب تتراقص في أيدينا بصوته وهو ينشد “أهلاً رمضان” فتهل الفرحة وتتمايل القلوب مع مقامات الكلمات.

أشفق على الجيل الحديث وعلينا أيضًا ونحن لم نتذوق حلاوة صوت قارئ مسجد السيدة سكينة، خليفة الشيخ الشعشاعي نعم إنه ابن صعيد مصر والذي تدرج في مدرسة المعلمين بمحافظة المنيا  الشيخ طه الفشني.

وكيف ننساه و قد اشتهر فينا بــ”ميلاد طه ، يا أيها المختار”؟

أشفق عليهم جدًا وهم لم يسمعوا “السيرة المحمدية”  وبرنامج “أدعية الأنبياء” بصوت المنشد الأزهري ابن قرية سنتريس ومركز أشمون بمحافظة المنوفية الشيخ: محمد الطوخي.

ولم يتذوقوا جمال المقامات القرآنية بصوت مقرئ القصر الجمهوري فخر حى بهتيم بشبرا الخيمة محافظة القليوبية الشيخ كامل يوسف البهتيمي.

نحن بلد ولادة للمشايخ لدينا أكبر مؤسسة دينية في العالم نحن التراث و الأزهر، نحن بلد الفنون الراقية الإبتهالات والتواشيح والخطوط العربية الأصيلة.

 بلد الحكواتية والقصاصين والمقاهي الثقافية والمجلات العربية الأدبية (صوت الأزهر، براعم الإيمان،… إلخ) والجرائد الأدبية التي تنشأ مع كل ثورة لتأخذ روحنا للحلم والحياة.

 كان رمضان في مصر يحيا بهؤلاء المشايخ ومشايخهم وتلاميذهم.

اظهر المزيد

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
ArabicEnglishGermanUrdu