حقوق النشر محفوظة لموقع كنوز العربية

فوائد على كتاب (مفردات ألفاظ القرآن) للراغب الأصفهاني [الحلقة الخامسة] أ.د/ عصام فاروق

[22] فوائد مادة [أ.ذ.ن]:

الأولى:

ذكر ابنُ فارس أن المعنى المحوري لتركيب (أ.ذ. ن) يقوم على أصلين متقاربين في المعنى، متباعدين في اللفظ، أحدهما: أُذُن كلِّ ذي أُذُن، والآخَر: العِلم. ([1])

وقد ضم الراغب هذين الأصلين؛ فأعاد العلم إلى التلقي بالأذن، لكنه لم ينص صراحة على هذا المعنى العام.

الثانية:

 ( وقوله تعالى:﴿وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم) بدلالة قوله تعالى في أول الآية: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾؛ فالاستماع حادث منهم لكنهم يجهلون ما يقال.

الثالثة:

في قوله: ( .. ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾[البقرة 279]) أي: فاعلموا أن الحرب عادت. ([2]) والعلم هنا يقوم على التلقي بالأذن.

الرابعة:

قوله: (والمؤذن: كل من يُعلِم بشيء نداءً.) هذا في الأصل اللغوي ثم خصص في العرف الشرعي بمن يُعلِم بدخول وقت الصلاة.

الخامسة:

في قوله: ( والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان) يضيف السمين الحلبي: والأذين بمعنى المؤذن المعلم بأوقات الصلاة، فعيل بمعنى مفعِّل. ([3])  

السادسة:

في قوله: ( .. ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم..)

هنا مخالفة لمذهب الاعتزال، ولذا قال السمين: قلتُ: وهذا اعتذار منه لأنه ينحو إلى مذهب الاعتزال.

ففي وقوع الضرر من الله تعالى، ما لا يقوله المعتزلة وإنما مذهبه أن الله يجب عليه فعل الأصلح للعباد في حين لا يوجبه أهل السنة له سبحانه.

السابعة:

لا علاقة لإذَنْ بهذه المادة غير الشبه اللفظي، ولعله جعله مُلحقًا بهذه المادة تحت مسوغ الشبه المشار إليه. وقد ذكر العاملي أن الأولى ذكرها مع إذا وإذ مما سيأتي.

قوله: (.. ومعنى ذلك أنه يقتضي جوابا أو تقدير جواب)

فيقتضي جوابا، في حين قد يفارقه الجزاء، وينصب المضارع بشروط ثلاثة:

أن يتصدر.

أن يكون الفعل حالا.

ألا يفصل بينه بين الفعل فاصل.

فإن وقعت بعد عاطف جاز الأمران.

فإن فقد شرطا كتب بالألف ويوقف بها عليها. ([4])

لكنه لا يقتضي الجزاء، ومن ذلك قول القائل: أحبُّك، فتقول: إذا أظنك صادقا، فلا يتصور هنا جزاء. ([5])

والفرق بين إذن بالنون وإذا بالتنوين أن الأولى عاملة والثانية مهملة ولم ترد في القرآن الكريم إلا مهلة أي غير عاملة، وذلك في اثنين وثلاثين موضعا.

الثامنة:

وردت ألفاظ هذه المادة في القرآن الكريم في مئةٍ وموضعين

[23] فوائد مادة [أ.ذ.ي]:

الأولى:

ذكر ابنُ فارس أن المعنى المحوري لتركيب (أ.ذ. ي) هو الشيء تتكرهه ولا تَقَرُّ عليه.([6]) بينما تجاوز الراغب هذا المعنى إلى الأثر الحادث نتيجة هذا الأذى على النفس أو الجسم.

الثانية:

في قوله: (.. ومنه الآذيُّ، وهو الموج المؤذي لركاب البحر)

 الآذي موج البحر بوجه عام، وذكر بعضهم أنه الشديد منه، لكن الراغب بتقييده بالإيذاء هنا أراد أن يربط بين المادة ومعناها العام الذي هو الضرر فنظر إلى جهة إلحاقه بعض الأذى بركاب البحر. لكن ذلك ليس لازم دوما.

الثالثة:

وردت ألفاظ هذه المادة في القرآن الكريم في أربع وعشرين موضعا.

يتبع،،،

=====================

[1]))  ينظر: مقاييس اللغة [أ.ذ. ن]

[2]))  ينظر: التحرير والتنوير (3/ 95)

[3]))  ينظر: عمدة الحفاظ (١/ ٨٠)

[4]))  ينظر: عمدة الحفاظ (١/ 81)

[5]))  ينظر: الجنى الداني (٣٦٣)

[6]))  ينظر: مقاييس اللغة [أ.ذ. ي]

اظهر المزيد

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
ArabicEnglishGermanUrdu