حقوق النشر محفوظة لموقع كنوز العربية

” علم المصطلح” و ” علم اللغة” (أبعاد العلاقة بينهما)

(أبعاد العلاقة بينهما)

قبل أن نوضح علاقة علم المصطلح بعلم اللغة لابد أن نذكر أن لعلم المصطلح علاقاتٍ متعددةً ومتشعبةً مع كثير من العلوم, ونستطيع أن ننظر إلى هذه العلوم- التي يرتبط بها علم المصطلح- من ناحيتين:

الأولىالجانب النظري, فهناك علوم يحتاج إليها المصطلح لتكوين جوانبه النظرية, ومنها: علم اللغة والمنطق وعلم الوجود (الأنطولوجيا) وعلم المعرفة (Epistemology).

الثانيةالجانب التطبيقي, فجميع مجالات المعرفة تحتاج إلى علم المصطلح، “وهو ما يمكن أن يسمى في كل مجال منها بعلم المصطلح الخاص، ويتطلب بالضرورة تعاونًا وثيقًا بين كل فرع من فروع المعرفة، لا يقتصر هذا على العلوم الإنسانية، ولكنه يشتمل- أيضًا- على كل العلوم الطبية والهندسية وغيرها”([1])

فلاشك أن لكل علم من العلوم مصطلحاته ومعاجمه, التي حوت هذه المصطلحات, ومن ثم فإنها تحتاج إلى علم المصطلح؛ لتقنين هذه المصطلحات, ومن هنا يظهر أن علم المصطلح من أكثر العلوم أهمية لاحتياج جميع العلوم – على اختلاف مجالاتها- إليه.

أما بالنسبة لعلاقة علم المصطلح بعلم اللغة فهي علاقة وثيقة، حيث إن علم المصطلح يندرج تحت ما يعرف بـ(علم اللغة التطبيقي)، فعلاقتهما علاقة العام بالخاص, ومع اختلاف ” المنطلقات الأساسية لعلم المصطلح عن المنطلقات العامة للبحوث اللغوية الأساسية، ولكنها تتفق مع الأهداف اللغوية التطبيقية، ويتضح ذلك من الجوانب التالية:

  • ينطلق العمل في علم المصطلح من المفاهيم بعد تحديدها تحديدًا دقيقًا، ولهذا فهو لا يصدر عن المصطلحات نفسها بوصفها واقعا لغويا، ولكنه يصدر عن المفاهيم المحددة محاولا إيجاد المصطلحات الدقيقة الدالة عليها…
  • يقتصر علم المصطلح على بحث المفردات، ويركز على المصطلحات الدالة على مفاهيم، والتي تفيد في التعبير عن هذه المفاهيم، أما علم اللغة فيبحث- إلى جانب المفردات- مجالات كثيرة أخرى منها، بناء الجملة، والأصوات..
  • علم المصطلح ذو منطق تزامني (synchvQnic)، ومعنى هذا أنه لا يبحث تاريخ كل مفهوم أو مصطلح، بل يبحث الحالة المعاصرة لنظم المفاهيم, ويحدد علاقتها القائمة، ويبحث لها عن مصطلحات دالة متميزة، ولعلم اللغة مناهج متعددة منها: المناهج الوصفية والتاريخية والمقارنة والتقابلية.
  • تتكون المصطلحات عن طريق الاتفاق، ويبحث علم المصطلح الوسائل الكفيلة بتكوين هذه المصطلحات وتوحيد المصطلحات المتعددة للمفهوم الواحد. لا يهدف علم المصطلح إلي وصف الواقع وحسب، بل يستهدف الوصول إلى المصطلحات الدالة الموحدة, ومن هذا الجانب فهو ليس مجرد دراسة لغوية تسجيلية بل يحاول تكوين المصطلحات في إطار الاتفاق عليها.
  • يتجاوز علم المصطلح الوصفية إلى المعيارية، ومن هذا الجانب فهو يختلف عن علم اللغة بالمعنى الأساسي، فعلم اللغة في مناهجه المختلفة ليس معياريا، وعلم المصطلح ذو هدف معياري، وهو واضح في عدة أفرع من علم اللغة التطبيقي، مثل: تعليم اللغات، ولكنه مختلف عن علم اللغة العام، ولهذا السبب فإن الجهود التي بذلت في مجال المصطلحات في بداية القرن العشرين, كانت هادفة إلى توحيد المفاهيم والمصطلحات, وأثمرت عددًا من معجمات المصطلحات المقننة والتسميات الموحدة.
  • علم المصطلح جزء من التنمية اللغوية، وله من هذا الجانب أهمية في تنمية اللغات الوطنية الكبرى في دول أفريقيا وآسيا, لتصبح وافية بمتطلبات الاتصال العلمي, وإذا كانت الدراسات اللغوية عن بنية اللغات المختلفة واللهجات المتعددة في الأقطار الأفريقية والآسيوية تكتفي بوصف الواقع القائم، فإن علم المصطلح من شأنه أن يحاول إيجاد الوسائل للوصول باللغات الوطنية الكبرى, إلى مستوى التعبير الكامل عن حضارة العصر وعلومه.
  • يهتم علم المصطلح بالكلمة المكتوبة ولها عنده المكانة الأولى، في حين أن البحث اللغوي ينطلق أساسا من الصيغة المنطوقة.
  • يقوم علم المصطلح بتحديد قيمة مكونات المصطلح، ويتضمن التوحيد المعياري للمصطلحات, واختيار المصطلح المناسب, ووضع المصطلح المنشود، ويتطلب هذا تحديد دلالة مكونات المصطلح، وهو أمر لم يكن يهتم به علم اللغة في اتجاهاته السائدة, وكان مقصورًا على صناعة المعجم.
  • علم المصطلح ذو أفق عالمي مثل علم اللغة بصفة عامة..
  • يتطلب علم المصطلح أن تعرض المصطلحات في مجالات محددة، وكذلك تكون مصطلحات المجال الواحد متتابعة علي أساس فكري، ومن هذا الجانب يتفق علم المصطلح مع اتجاهات في صناعة المعجم تقوم على أساس عرض المفردات في مجالات دلالية, وفي التراث العربي تطبيقات كثيرة لفكرة عرض المفردات مصنفة في موضوعات, وأشهر مثال لهذا النوع من التأليف المعجمى, كتاب المخصص لابن سيدة (ت458هـ)([2])

ويُضاف إلى هذه العلاقات ما يلي:

  • أن علم اللغة يحتاج إلي معطيات علم المصطلح؛ لبيان الأسس اللغوية والتقنية, التي تقوم عليها (مصطلحات علم اللغة) كما يحتاج إليه في توحيدها على الأقل في اللغة الواحدة, كالعربية في ظل تعدد معاجم مصطلحات علم اللغة الكثيرة([3]).

(3) الأسس اللغوية لعلم المصطلح (28).

(1) الأسس اللغوية لعلم المصطلح (24) وما بعدها (بتصرف).

(2) من هذه المعاجم: معجم مصطلحات علم اللغة النظري لمحمد الخولي مكتبة لبنان, ط أولى 1982م.- معجم مصطلحات علم اللغة الحديث (عربي – إنجليزي / إنجليزي/ عربي) وضعته نخبة من اللغويين العرب, منشورات مكتبة لبنان، بيروت, ط أولى 1983م.- المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات (إنجليزي – عربي – فرنسي) ط مكتب تنسيق التعريب الرباط 1989م.

اظهر المزيد

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
ArabicEnglishGermanUrdu