حقوق النشر محفوظة لموقع كنوز العربية

الخصائص العامة للبنية المعرفية للمتعلم [2].. بقلم د/ حسين البسومي

عضو هيئة التدريس بكلية الآداب - جامعة الوادي الجديد

المكون الثاني: البنية المعرفية:

      تشكل البنية المعرفية الذخيرةَ المعرفيةَ للفرد الذي يستقي منها معاني المفاهيم وخصائصها وما تشير إليه، والترابط بين هذه المفاهيم، وكيفية استخدامها وتوظيفها.([1]) ويعرِّف أوزبل البنية المعرفية بأنها الإطار الذي يتألَّف من الحقائق والمفاهيم والمعلومات، والتعميمات والنظريَّات والقضايا التي تعلَّمها الفرد، ويمكن استدعاؤها واستخدامها في المواقف المختلفة، وقد أشار أوزبل إلى خصائص هذه البنية من حيث كيفية حفظها وترابطها، فهي عنده محفوظة في شكل هرمي، تبدأ بالمفاهيم العامة، وتتدرج من العمومية إلى الخصوصية حتى تنتهي إلى المفاهيم الأولية أو المميِّزة، وأن هذه المفاهيم مترابطة فيما بينها بعلاقات دلالية ومنطقية، بحيث يترابط من المفاهيم ما بينه مناسبة دلالية ومنطقية في سمة من السمات، فتكون كل علاقة متولدة من المفهوم معبرة عن إحدى سماته، وبذلك يمكن معرفة خصائص أي مفهوم من خلال معرفة مجموع العلاقات المتولدة منه، وما تترابط معه من مفاهيم أخرى.([2])

      وقد تكون هذه البنية المعرفية فقيرة إذا كانت قليلة المفاهيم، محدودة العلاقات، ويمكن أن تكون غنية وعميقة، وذلك بكثرة مفاهيمها وعلاقاتها، ويرجع ذلك إلى أن كثرة المفاهيم وتعدد ما بينها من علاقات وتنوعها يمكِّن المتعلِّم من اشتقاق مفاهيم وعلاقات جديدة لم يستقبلها من قبل، وتضاف إلى بنيته المعرفية، فترفع من كفاءة التمثيل المعرفي لديه؛ ويسهل عليه ربط المفاهيم الجديدة المتعلَّمة بالمفاهيم السابقة المخزونة في بنيته المعرفية، فيتحقق ما أسماه أوزبل بالتعلم ذي المعنى.

        ويرى أوزبل أن العامل الأكثر أهمية في عملية التعلم هو وضوح البنية المعرفية لدى المتعلم وانتظامها؛ حيث تتوقف كفاءة البنية المعرفية للمتعلم على مبدأي الشمولية والوضوح، والشمولية تتحقق من وفرة المفاهيم وغزارتها، وتعدد العلاقات الدلالية الرابطة بينها وتنوعها، أما الوضوح فيتحصل من دقة نشوء العلاقات الدلالية المبنية على المناسبة الدلالية والمنطقية بين المفاهيم المترابطة، ويتحصل كذلك من تعددها وتنوعها، حيث إن ارتباط إحدى سمات المفهوم بعلاقة ما بسمة مناظرة لها لدى مفهوم آخر يعني وضوحها للمتعلم وإدراكه لها، وعدم دخول سمة ما في علاقة دلالية يعني غموضها لدى المتعلم وعدم إدراكه لها.

        تتميز البنية المعرفية لدى المتعلم بالتغير المستمر سواء بالزيادة بما يضاف إليها من مفاهيم وعلاقات جديدة، أو بالنقصان بإهمال مفاهيم أو علاقات ونسيانها، أو بالتعديل والتصويب لما سبق حفظه على نحو مخالف للصواب، كما تتميز البنية المعرفية بأنها تتأثر بالخصائص النفسية والقدرات العقلية لكل متعلم، فيكون ما بين البنى المعرفية للمتعلمين من التفاوت والتنوع انعكاسا لما بينهم من فروق فردية، دون أن يعني  ذلك التمايز التام بينها، حتى يتمكن المتعلمون من التواصل والتفاعل فيما بينهم، وقد تصاب البنية المعرفية بالاضطراب والقصور إذا كان المتعلم يعاني مرضا نفسيا أو عقليا أثر علي وظائف الدماغ لديه، أو كان مفتقدا إلى الدافعية والاهتمام اللازمين للموقف التعليمي.

      ومما تجدر الإشارة إليه أن الشكل الهرمي للبنية المعرفية للمتعلم الذي أشار إليه أوزبل قد لا يحيط بكامل البنية المعرفية للمتعلم، ولا سيما إذا أردنا تمثيل المفاهيم المترابطة بغير علاقات العموم والخصوص، كعلاقات السببية، والمحلية الزمانية والمكانية، والمشابهة، وغيرها، التي تعد انعكاسا لطبيعة المحتوى المعرفي المتعلَّم؛ حيث إنه متفاوت الخصائص، فمنه ما يغلب على العلاقات الرابطة بين مفاهيمه علاقات العموم والخصوص، ومنه ما يغلب عليه علاقات أخرى، وعليه فإن البحث يرى أن التصور الأقرب للبنية المعرفية هو الخريطة الدلالية ذات الشكل الشبكي التي لا تقتصر فقط على علاقات العموم والخصوص في الربط بين مفاهيمها.

========================

([1] )– صعوبات التعلم (الاستراتيجيات التدريسية والمداخل العلاجية)، أ.د. فتحي الزيات، دار النشر للجامعات، القاهرة، 2007م، ص 491.

([2] )-فلسفة التفكير، ونظريات في التعلم والتعلم، د. فارس راتب الأشقر، ص 136.

اظهر المزيد

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
ArabicEnglishGermanUrdu